محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
144
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إذا أنت جازيت المسي بفعله * ففعلك من فعل المسي قريب وقيل أيضا : وإذا أردت منازل الأشراف * فعليك بالإسعاف والإنصاف وإذا بغى باغ عليك فخله * والدهر فهو له مكاف كاف وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " 1 " : " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصححه من رواية عيينة ابن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه ولم يرو عنه غير ابنه عيينة ووثقه أبو زرعة عن أبي بكرة مرفوعا ، ولمسلم وأبي داود " 2 " وغيرهما عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد " قال الشيخ تقي الدين في اقتضاء الصراط المستقيم : فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين نوعي الاستطالة لأن المستطيل إن استطال بحق فهو المفتخر ، وإن استطال بغير حق فهو الباغي . فلا يحل لا هذا ولا هذا ولمسلم " 3 " من حديث أبي هريرة " ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " ويأتي في أحاديث اللباس أواخر الكتاب " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا " " 4 " . وقال محمد بن علي بن حسين عليهم السلام يا عجبا من المختال الفخور الذي خلق من نطفة ثم يصير جيفة لا يدري بعد ذلك ما يفعل به ، وقيل لعيسى عليه السلام : طوبى لبطن حملك ، فقال : طوبى لمن علمه الله كتابه ولم يكن جبارا ، وقال مالك بن دينار : كيف يتيه من أول نطفة مذرة ، وآخر جيفة قذرة ، وهو فيما بين ذلك يحمل العذرة . وقال منصور : تتيه وجسمك من نطفة * وأنت وعاء لما تعلم وكان يقول : لولا ثلاث سلم الناس ، شح مطاع ، ووى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه . وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما : علم الله أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك لما ابتلي مؤمن بذنب . وقال الشاعر :
--> ( 1 ) صحيح . أخرجه أحمد ( 5 / 36 ، 38 ) وأبو داود ( 4902 ) والترمذي ( 2511 ) وابن ماجة ( 4211 ) ، وصححه ابن حبان ( 455 - الإحسان ) والحاكم ( 2 / 356 ) و ( 4 / 162 ) . وبسط تخريجه في حاشية ابن حبان والصحيحة ( 918 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2865 / 64 ) وأبو داود ( 4895 ) وابن ماجة ( 4178 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2588 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 91 ) .